الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
63
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 12 ] : في الإقامة في مقام الدعاء يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « من أقامه الله في مقام الدعاء لا يشقى به . فإنه بخير النظرين وإحدى الحسنيين . أما أن يجيبه الحق بما دعا نفسه ، وأما أن يعوضه خيراً من ذلك . . . فالداعي لا يشقى بدعائه أبداً ، كائناً من كان . ولو لم يكن للدعاء فضل ، إلا نيل محبة الله للداع ، لكان كافياً . فإن الله يحب الملحين في الدعاء » « 1 » . [ مسألة 13 ] : في معنى : الدعاء مخ العبادة يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الداعي القلب ، والقلب من صنع الرحمن ، وهو وعاؤه ، فالنداء الصادر في مقام الفناء نداء جواني ، فكان الدعاء منه وإليه ، بمعنى أن الذات استغاثت ببعضها ، أي استغاث الممكن بالواجب والفاني بالباقي . . ثم تتلو ذلك درجة أخرى ، فإذا المنادي هو المجيب ، بمعنى أن الداعي من جهة هو المجيب من جهة ، أي أن الصوت الصادر للشكوى هو نفسه الصوت الذي أجاب ، وهذه الازدواجية موجودة في قلب الإنسان ولكن يلزم لمعرفتها التحقق . فمهما قيل لا يمكن التحقق بحقيقة الفناء حتى تفنى . فالأصوات له ، وهي واحدة ، وهي هو وإن اختلفت وتنوعت . فمن الداعي ومن المجيب ؟ وعند هذه الدرجة قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : الدعاء مخ العبادة « 2 » ، أي هو نقطة يكتشف فيها الإنسان أن من عبده هو ذاته أو مخه ، بمعنى أن المخ جوهر وذات وباطن » « 3 » . [ مسألة 14 ] : في علامة الدعاء المستجاب يقول الشيخ أبو حفص الحداد : « الدعاء الذي فيه الإجابة : أن لا ترى حيلة بفعل ولا بعلم » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 981 . ( 2 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 456 . ( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 126 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 494 .